قد يكون مصطلح الإنسان الزوهري غير مألوف للعديد من الأشخاص، لكنه مصطلح متداول بشدة، لا سيما بين السحرة والمشعوذين ومن يدعون أنهم يعلمون الغيب، ومن يستخدمون الأشخاص في أعمال فتح المندل وقراءة الطالع والكشف عن الأثار ما إلى ذلك.
يقال أن هذا المصطلح يرجع للأساطير الشعبية، ويشير إلى شخص لديه القدرة على التواصل مع الجن، ما يجعله مستهدفا من السحرة والمشعوذين. كذلك يحمل صفات جسدية تميزه عن غيره. فضلا عن الصفات الداخلية.
الانسان هنا يقصد به الطفل الذي لا يتجاوز عمر 10 سنوات، وكلمة زوهري مشتقة من الزهر أو النرد ما يدل على أنه محظوظ، ويقال أن المصطلح مشتق من اسم كوكب الزهرة وهو الكوكب الطالع عند ولادته، أو أنه مشتق من كتاب الزوهار وهو أهم كتب اليهودية وتناول فلسفة في كتاب الكابالا والسحر عند اليهود، ويعرف أيضًا بكتاب التنوير.
أصل الانسان الزوهري
يقال أنه نفر من الجن يتلبس الطفل عند ولادته، أو أن الطفل البشري يُستبدل بطفل جني عند ولادته، ويعد زوهريا لأنه يملك من الحظ ما يفتح له الأبواب الموصدة، ويجلب الحظ لكل مكان يحل به، وهناك هالة روحانية نورانية تحيط به، ما يجعل الجن يخضعون إليه.
كما يقال أن هذا الإنسان الزوهري يستطيع أن يرى باطن الأرض والكنوز المخبأة بداخلها، وتكون محروسة من الجن وأنه يعتبر حلقة الوصل بين المشعوذين والجن، لذلك يبحث السحرة عن هذا الإنسان، ويحاولون الوصول إليه بشتى الطرق البشعة.
صفات الإنسان الزوهري
هو طفل دون 10 سنوات، وصفاته الخارجية التي تميزه عن غيره هي:
مفلوق اللسان، أي أن هناك خط طولي في اللسان.
الخط العرضي في كف اليد بشكل مميز.
حول بالعينين وهو حول خفيف في العين اليمنى حيث تميل قليلا نحو العين اليسرى، ويعرف في التشخيص الطبي بعيب خلقي ولكنه في المجتمعات التي تعترف بالإنسان الزوهري، تعد علامة مميزة على أنه يحمل صفة الإنسان الزوهري.
أما الصفة الداخلية وهي لون الدم، أي أن لون الدم وردي فاتح، فهو بحسب السحرة دم نقي وطاهر، بل ويقال أن الجن يتسابقون على صاحب هذا النوع من الدم، فهو بمثابة الزئبق الأحمر في عالمهم. فهو يمنحهم القوة، كما أن هناك صفات أخرى ولكنها غير مهمة.
تصنيفات الإنسان الزوهري
يصنف السحرة والمشعوذين الإنسان الزوهري بتصنيفات معينة، حيث الشخص الذي تجتمع فيه كل العلامات يعد من الدرجة الأولى، أما من تتوفر فيه علامة أو علامتين فهو من الدرجة الثانية، وفيما عدا ذلك فيندرج تحت الدرجة الثالثة، ويكون الاستعانة بهذا الشخص بحسب درجته في أعمال السحر إذ لكل درجة عمل معين يقوم به.
وفي الريف والمناطق النائية عندما يولد طفل زوهري يخبئونه عن الناس؛ لأن المشعوذين يلاحقونهم بغرض استخدامهم للوصول للكنوز المدفونة داخل الأرض.
رأي الدين في حقيقة الإنسان الزوهري
يؤكد بعض الناس وخاصة السحرة والمشعوذين أن الإنسان الزوهري من أبناء الجن، ويستشهدون على ذلك بوجود خطوط عرضية في الكف، وأنها تتميز بالتقاء خط القلب وخط العقل في خط واحد، ولكن هذا مما لا نعلم دليلاً يؤكد صحته.
علاقة كتاب الزوهار واليهود بالإنسان الزوهري
كما سبق وأشرنا فإن مصطلح الإنسان الزوهري قد يرجع لكتاب الزوهار وهو تعليق صوفي مكتوب بالارامية على المعنى الباطني للعهد القديم، ويعود تاريخه الافتراضي إلى ماقبل الاسلام والمسيحية. يدور جلّ كتاب الزوهار حول تفاسير وشروح عن ماهية الإله, وأسرار الصفات الإلهيه وتضمنت بعض تعليقاته معلومات عن الانسان الزوهري.
بحسب الكتاب، يعد الانسان الزوهري مميزا بصفات معينة لا يجعل منها مباركا او ذو كرامات كما هو متعارف عليه بل هو انسان عادي تماما حباه الله بصفات جسدية ومعنوية مختلفة. هذا الاختلاف هو الذي صنع منه الكنز البشري الذي يسيل له لعاب الجن والسحرة على حد سواء.
علاقة الجن بالإنسان الزوهري
يعتبر الدم الزوهري اقوى علامة في الزوهرية وتتسلط الجن على صاحبه من كل حدب وصوب. فهو بمثابة الزئبق الاحمر في عالمهم به يتقوى الجني وبه تعلو رتبته من جني عادي الى عفريت ثم الى مارد..
قد يظن معظم الناس ان السحرة هم من الانس فقط لكن الاحتكاك بالعالم الاخر يثبث بشكل جلي ان الجن ايضا فيهم السحرة وغالبا ما يكون الجني الساحر من صنف الابالسة واغلب اعمالهم تتطلب دما ادميا من صنف الزوهري؛ لطاقته العالية ولأنه بمثابة الغذاء الاساسي للجني الساحر.
استمرار خدمات الجني الساحر الشيطانية رهين بامكانية وجود ضحيته من البشر ذو الدم الزوهري، وكل هذا له علاقة وطيدة بالسحر الاسود؛ لذلك نجد أن أغلب السحر الأسود يعتمد على سفك الدماء البشرية سواء كان طفلا أو رضيعا أو بالغا الأهم هنا ان يكون دمه زوهريا.
رأي علماء الفلك في الإنسان الزوهري
أما علماء الفلك فيؤكدون أن الأبراج الهوائية هي التي ينتمي لها الإنسان الزوهري وهي الميزان والدلو والجوزاء. يرجع اختيار هذه الأبراج لما يحملونه بداخلهم من طيبة وقوة الحدس وقدرتهم الهائلة على قراءة الناس والحكم عليهم بطريقة صحيحة، فهم أناس لا يرتاحون للأشخاص السيئة ولا يختارون إلا الطيب.
نخلص مما سبق بأنه لا ينبغي للمرء الخوض فيه ولا البحث عن صحته، ولا أن يخبر به، والذي نوقن أنه حق وننصح به هو أن من أراد العصمة من كل ذي شر فعليه أن يلتجئ بالله تعالى ويحافظ على أمره ويجتنب نهيه ويحافظ على صلته بربه ويكثر من ذكر الله تعالى على كل حالٍ.